محمد بن عزيز السجستاني
31
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
6 - إنه يلجأ لأقوال التابعين إن لم يجد التفسير في القرآن والحديث وأقوال الصحابة ؛ لأنّ التابعين تلقّوا علومهم عن الصحابة الذين تلقّوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقوالهم أولى من أقوال غيرهم ، لقربهم من عهد النبوة والوحي ، وفهمهم لروح الشريعة ، ومن أمثلة أقوال التابعين في الكتاب قوله تعالى : نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النذير [ فاطر : 37 ] قال قتادة ( ت 117 ه / 735 م ) : احتج عليهم بطول العمر ، وبالرسول صلى اللّه عليه وسلم . 7 - إنه يلجأ للاستشهاد بالشعر العربي إذا لم يجد التفسير في القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين ؛ لأن الشعر ديوان العرب ، وفيه تفسير معاني كتاب اللّه تعالى ، والقرآن نزل بلسان عربي مبين ، ومن الأمثلة على ذلك في الكتاب قوله تعالى : والسّماء ذات الرّجع [ الطارق : 11 ] أي تبتدئ بالمطر ثم ترجع به في كل عام ، وقال أبو عبيدة : الرجع الماء ، وأنشد للمتنخّل يصف السيف : أبيض كالرجع الرسوب إذا * ما ساخ في محتفل يختلي 8 - إنه يلجأ لأقوال أئمة اللغة والأدب في القرنين الثاني والثالث الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين ، إذا لم يجد التفسير في القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين ، للدلالة على تبيان معنى غامض ، أو اشتقاق كلمة ، أو بيان أصلها ، أو إعرابها ، ومن الأمثلة على ذلك : قوله تعالى : مسكين [ البقرة : 184 ] أي « مفعيل » من السكون ، وهو الذي سكّنه الفقر ، أي قلّل حركته ، قال يونس : المسكين الذي لا شيء له ، والفقير الذي له بعض ما يقيمه . وقال الأصمعي : بل المسكين أحسن حالا من الفقير ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ قال : أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر [ الكهف : 79 ] فأخبر أن المسكين له سفينة من سفن البحر ، وهي تساوي جملة . 9 - وأخيرا ، ما هو موقف السجستاني من مدرستي البصرة والكوفة ؟ وإلى أي المدرستين كان ينتمي ؟ ورأي من كان يختار ؟ كان السجستاني من تلاميذ ابن الأنباري الكوفي ( ت 328 ه / 939 م ) ولكنه كان يعيش معه في بغداد ، عقب انتقال مركز الخلافة إليها ، واستقطابها أعلام مدرستي البصرة والكوفة ، وانصهار الجميع في مدرسة جديدة للغة والأدب سمّيت فيما بعد بمدرسة بغداد ،